الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

77

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

هذه الحيثية ملاحظة نفس المتعلق « 1 » مورودا عليه ، فالاستدلال بالرواية إذن غير تامّ ، وعليه فلا أثر للحديث عن النقطة الثانية . ومنها : حديث الرّفع المروي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ونصّه : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطّيرة ، والتفكّر في الوسوسة « * 1 » في الخلق ما لم ينطق بشفة » « 2 » .

--> ( * 1 ) في بعض الروايات الأخرى ورد « والوسوسة في التفكر في الخلق . . . » ولعلّها أصح ( * 2 ) ( أقول ) جواب السيد الشهيد رحمه اللّه وإن كان صحيحا إلّا انه ينبغي التدقيق أكثر ، فان قوله عليه السّلام حتى يرد فيه نهي مردد بين إرادة حتى يرد في المورد - كالخمر مثلا . نهي ( وهذا لا يفيد معنى البراءة لأنه يصير بمعنى حتى يصدر فيه نهي ) أو حتى يرد على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه نهي ( وهو كالسابق لا يفيد البراءة ) أو حتى يردنا فيه نهي ( وهو الذي يفيد البراءة ) ولذلك لا يتمّ الاستدلال بهذه الرّواية ، وإن كنّا نظنّ قويا بأنّها واردة في مقام إفادة قاعدة البراءة ، وأن المورود عليه هم المكلّفون مطلقا سواء كانوا في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أم بعده ولا سيّما ان القائل لهذه الرواية وأشباهها هو الإمام الصادق عليه السّلام ، ولا سيما أيضا ورود كلمة « عليك » في الرواية التي ذكرناها في الحاشية الثانية ص 72 ، ولخروجها عن الفائدة بالنسبة إلينا إن أريد أحد الاحتمالين السابقين .